آليات الدفاع النفسي (وسائل الدفاع النفسي)
تُعد وسائل الدفاع النفسي حيلاً عقلية لا شعورية يلجأ إليها الفرد للتغلب على مشاعر القلق الناتجة عن المواقف الضاغطة، وفيما يلي عرض لأهم هذه الوسائل:
1) النكوص (Regression)
آلية دفاع نفسية تشير إلى عودة الفرد إلى سلوكيات قديمة كان قد تجاوزها، وتتسم عادةً بأنها غير ناضجة وغير ملائمة للمرحلة العمرية التي يمر بها الفرد، وذلك بهدف التغلب على مشاعر القلق سيما في الفترات الحرجة. وفي عملية النكوص يعود الفرد عادة إلى سلوكيات كان يقوم بها في مرحلة نمائية كان قد شعر بها بالأمن، وليس بالضرورة أن تكون مرحلة الطفولة فقط. ولا شك أن الاستخدام الزائد للنكوص يؤدي إلى صعوبات في العلاقات الاجتماعية مع الأهل والأصدقاء وإلى مشكلات التنشئة.
2) الكبت (Repression)
وسيلة دفاع يكبت من خلالها الفرد المشاعر والأفكار والرغبات والخبرات المؤلمة أو المخزية بطريقة لا شعورية من مستوى الشعور والوعي إلى مستوى اللاشعور. وتشير الدراسات النفسية إلى أن الكبت نوعان: أحدهما يدفع بمواد موجودة في ما قبل الشعور إلى اللاشعور، والثاني يمنع المواد الموجودة في اللاشعور من الظهور إلى مستوى الشعور. وعندما تصبح المواد المكبوتة في مستوى اللاشعور فإن هذا لا يعني أنها قد انتهت حيث إنها تستمر في تأثيرها على الشخص، وينتج عن الزيادة في استخدام هذه الآلية إفراز شخصية جامدة متوترة وحساسة تجاه العديد من الموضوعات المرتبطة بالمواد المكبوتة. وأخيراً يطلق بعض التحليليين (هورني) على المواد المكبوتة مصطلح "النقط العمياء" في الشخصية.
3) التقمص (Identification)
وسيلة دفاع نفسية يقوم من خلالها الفرد بتذويت أو تشرب خصائص أو أدوار شخص آخر أو جماعة ما. وقد يؤدي التقمص إلى تشرب سلوكيات مناسبة أو غير مناسبة. إن الفرد عندما يستخدم هذه الوسيلة فإنه يقوم بها بطريقة غير واعية، وغالباً يلجأ الفرد إلى هذه الوسيلة حتى يحسن القيمة الذاتية لشخصه عن طريق ربط نفسه بشخص أو جماعة على أمل الشعور بالأهمية.
4) التعويض (Compensation)
آلية دفاع نفسية يلجأ إليها الفرد عندما يدرك ضعفاً واضحاً في أحد جوانب شخصيته، فيقوم بتطوير وإظهار جوانب القوة لديه من أجل إخفاء الضعف الموجود والتعويض عنه. وقد يكون التعويض سلبياً كحالة الطفل الذي لا يحصل على اهتمام مقبول من ذويه فيطور سلوكيات عدوانية للحصول على الاهتمام، وفي المقابل قد يكون التعويض إيجابياً كحالة الطالب الضعيف من الناحية الجسدية الذي يُظهر اهتماماً زائداً في مجال التحصيل الدراسي.
5) التسامي (Sublimation)
آلية دفاع عن النفس يحول من خلالها الفرد النزعات والرغبات غير المقبولة والعدوانية والجنسية إلى نشاطات ذات قيمة قد تكون رياضية أو اجتماعية أو فكرية. ويرى فرويد أن العديد من المساهمات الفكرية والرياضية والفنية الرائعة التي يبتكرها الناس إنما هي نتيجة لإعادة توجيه الطاقات الجنسية والعدوانية وتفريغها في سلوكيات مبدعة، ونضرب مثلاً على ذلك اللوحات الفنية التي رسمها الفنان ليوناردو دافينشي.
6) التبرير (Rationalization)
آلية دفاع نفسية يقدم فيها الفرد تبريرات وأسباباً مقبولة اجتماعياً ونفسياً لتصرفات (أو مشاعر أو أحداث) غير مقبولة ومزعجة أو مخيبة للآمال، مثال ذلك: الطالب الذي يتقدم بطلب قبول جامعي ولا يحصل على فرصة أو مقعد فإنه يقول إنه لا يحب جو الاختلاط ولا يعترف أنه لم يُقبل فيها. ويستخدم الناس هذه الآلية في المواقف التي تنطوي على الانفعالات السلبية (الاكتئاب، والقلق) وكذلك في المواقف المهددة لعلاقات الفرد الاجتماعية والمهنية. ولابد لنا أن نميز بين التبرير والكذب، ففي عملية التبرير يقدم الفرد أسباباً ومبررات قد تكون منطقية أو غير ذلك بطريقة غير واعية هدفها الأساسي طمأنة وخفض القلق المرتبط بخيبة الأمل، أما الكذب فإن الفرد يقدم أسباباً أو معلومات أو أفكاراً يدرك ويشعر بأنها غير صحيحة ويكون الهدف منه عادة كسب غير مشروع أو تجنب عقوبة. وأخيراً تعتبر وسيلة التبرير من أكثر وسائل الدفاع النفسية شيوعاً واستخداماً عند الأطفال وهي محاولة للتخفيف من القلق والأعراض المصاحبة له عن طريق الإفادة بأن الفرد ليس محبطاً ولا يعاني من صراع. ويأخذ التبرير أشكالاً متعددة أهمها: لوم الآخرين والظروف الموضوعية.
7) التثبيت (Fixation)
مفهوم تحليلي مرتبط بإسهامات فرويد يشير إلى استقرار النضج النفسي والجنسي في مرحلة نمائية معينة، ويظهر التثبيت على شكل تعلق لدى الفرد في مرحلة لاحقة من مراحل النمو لشخص أو موضوع يثبت فيه تعلقه السابق المتكون لديه في مرحلة الطفولة بشكل خاص.
8) الإنكار (Denial)
أبسط وسيلة دفاع عن الذات من بين وسائل الدفاع النفسية تتضمن إنكار وتشويه ما يحدث مع الفرد أو يفكر فيه أو يشعر فيه أو حتى يعيه. وتحدث هذه الآلية في مستويين هما ما قبل الشعور والشعور. ويلعب الإنكار دوراً مهماً مشابهاً للدور الذي يلعبه الكبت وهو إغلاق عيني الفرد عن التهديدات الموجودة في الواقع والأحداث المؤلمة مثل الحروب والكوارث.
9) الإسقاط (Projection)
وسيلة دفاع عن النفس يقوم من خلالها الفرد بعزو ونسب الرغبات أو الصفات غير المقبولة اجتماعياً والموجودة لديه لأشخاص آخرين. ويعتبر إلقاء اللوم على الآخرين نوعاً من أنواع الإسقاط ويختار الفرد الأشخاص الذين يشعر بأن لهم نفس دوافعه ورغباته وبذلك يخفف من القلق الذي يشعر به.
10) الإزاحة (Displacement)
إحدى آليات الدفاع عن النفس وتسمى (إبدال) وهي طريقة للتعامل مع القلق من خلال إزاحة الرغبات المهددة وإبدالها من موضوع مهدد إلى هدف مطمئن وآمن، وتتضمن الإزاحة طاقة موجهة نحو شخص أو موضوع آخر عندما يكون الموضوع الأصلي متعذر البلوغ. ومثال ذلك الغضب من شخص ما قد يقودنا إلى ضرب الحائط أو الباب أو كما في حالة المدرس الذي يغضب من أبنائه فإنه يفرغ غضبه على تلاميذ المدرسة. ويشير أصحاب الاتجاه التحليلي إلى أن تطور الشخصية يشمل سلسلة من الإزاحات، حيث يبقى مصدر وهدف الإزاحة ثابتين بينما يتنوع موضوع الإزاحة. وبذلك تعمل الإزاحة على إعادة توجيه المشاعر السلبية القوية من شخص إلى آخر أو من موضوع لآخر.