النظرية السلوكية المعرفية (Cognitive Behavior Theory)
يعتبر الاتجاه السلوكي
المعرفي من النماذج العلاجية الفعالة التي اعتمدت في تفسير وعلاج الاضطرابات
السلوكية والمعرفية والانفعالية بنجاح. وقد تم تطوير هذا الاتجاه النظري على يد
عالم النفس الاكلينيكي البرت اليس (Albert Ellis) سنة 1950، وطوره وأضاف عليه
علماء نفس آخرين مثل عالم النفس المعرفي آرون بيك (Aaron
Beck)
الذي قدم تفسيراً دقيقاً لمرض الاكتئاب النفسي، وابتكر مقياساً مقنناً لتشخيصه لدى
الفرد، واستراتيجيات علاجية معرفية وسلوكية لعلاجه. كما تم اعتماد الاتجاه السلوكي
المعرفي من قبل عالم النفس الأمريكي (دونالد مايكن بيوم) الذي طور برنامجاً
سلوكياً معرفياً أسماه (التحصين ضد التوتر) لعلاج الحالات الناتجة عن الضغوط
الحياتية، والتي يكون القلق والتوتر عنصراً بارزاً بها.
ويتميز هذا الاتجاه عن
غيره من الاتجاهات النظرية في الإرشاد بمميزات تجعله أكثر فعالية وقبولاً لدى
الممارسين في ميادين الإرشاد والعلاج النفسي والأطباء النفسيين على حد سواء. ومن
أهم هذه المميزات نذكر ما يلي:
1- إنه يوظف طيفاً
واسعاً من التقنيات السلوكية والمعرفية والانفعالية مثل (لعب الدور، التدريب
التوكيدي، إعادة البناء المعرفي، التأمل الذاتي، الاسترخاء العضلي).
2- يحتاج لوقت وجلسات
أقل مع إنهاء سريع للأعراض.
3- يؤكد على تغيير
الأفكار اللاعقلانية للمسترشد تغييراً فلسفياً عميقاً، وتعليمه كيفية تفنيد هذه
الأفكار.
* يلاحظ أن هذا الاتجاه
قد استعار بعض الاستراتيجيات من بعض الاتجاهات النظرية الأخرى مثل استراتيجية
التدريب التوكيدي والاسترخاء العضلي.
4- التأكيد على أهمية القياس والتقويم المستمر للمسترشد والعملية الإرشادية، وكذلك على السوابق واللواحق والمكاسب للسلوك غير السوي بغية القيام بعملية تشخيص دقيقة.
5- يتبع هذا الاتجاه
النظري أسلوب الإرشاد المباشر المتمركز حول المشكلة.
مراحل النمو المعرفي (Cognitive Development Stage)
قبل البدء بالحديث عن
الخلفية النظرية للاتجاه السلوكي المعرفي لا بد من التطرق إلى المراحل الأساسية
للنمو المعرفي عند الإنسان والتي تؤثر في سلوكه. فالنمو المعرفي يتضمن مظاهر
نمائية خاصة بكل مرحلة عمرية تكاد لا تحصى، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار ارتباط
النمو المعرفي بجوانب النمو اللغوي والنمو الحركي والنمو الانفعالي. وتعتمد سلامة
النمو المعرفي وتقدمه بالدرجة الأولى على سلامة الجهاز العصبي بشقيه المركزي
والطرفي، كذلك على مدى توفر البيئة التربوية الثرية الداعمة كما ذكرنا سابقاً. ولا
شك أن العوامل الوراثية تحدد الاستعداد للنمو المعرفي الذي تعمل البيئة على تنميته
أو كفه. ويعتبر النمو المعرفي جانباً مهماً من جوانب نمو الإنسان. ويمر بثلاث
مراحل أساسية تعتمد كل مرحلة على سابقتها وتؤثر بالمرحلة التي تليها والمراحل هي:
1- مرحلة التفكير الحسي (Sensory Stage):
والذي يعتمد فيها الطفل
على الإدراك الحسي للمثيرات البيئية المحيطة، عن طريق الحواس البصرية والسمعية
واللمسية والشم والذوق. وتبدأ هذه المرحلة منذ الولادة وتمتد حتى منتصف السنة
الثانية. والمعرفة الناتجة عن هذه المرحلة من التفكير تكاد تكون محصورة بالأشياء
المادية لا المجردة.
2- مرحلة التفكير التصوري (Preoperational Stage):
يؤكد بياجيه وغيره من أصحاب النظريات المعرفية النمائية مثل برونر على نمو قدرة الطفل على تمثيل الموضوعات والأحداث تمثيلاً عقلياً لنفسه.
وهكذا يتمثل ويكتسب فيها
الفرد المفاهيم ومعاني الكلمات، حيث يتمثل المفاهيم العلمية والأخلاقية والمبادئ
الاجتماعية والاقتصادية التي تساعده في اكتساب المعرفة وبلوغ المرحلة الثالثة؛ وهي
مرحلة التفكير المجرد. ولكن ما هو ملاحظ خلال هذه المرحلة أن كثيراً من هذه
التمثيلات الداخلية (Internal Representations) ما زال مرتبطاً بحوادث خاصة
أو شخصية، ولم تنظم بعد في أنساق مركبة. وتبدأ هذه المرحلة مع بداية ظهور اللغة في
سن سنتين تقريباً وهي نهاية مرحلة النمو الحسي، وتستمر حتى بداية مرحلة العمليات
المفاهيمية في سن السابعة تقريباً. وأهم ما يميز هذه المرحلة هي أنها مرحلة
انتقالية بين مرحلة التفكير الحسي والتفكير المجرد؛ أي لا تتميز بحدوث أي توازن أو
ثبات. وقد يقع الطفل في أخطاء أو تناقضات ظاهرة في تفكيره العقلي خلال هذه المرحلة
النهائية، فقد يذكر في لحظة ما أن الشيء (أ) أكبر من (ب)، ثم يعود بعد ذلك ليقول
إن (ب) أكبر من (أ) دون إدراك للتناقض الواضح بين الحالتين.
3- مرحلة التفكير المجرد
والتي تعتمد على
العمليات العقلية العليا مثل: التخيل والتذكر والتنظيم والتركيب والتصنيف وحل
المشكلات ومعالجة المعلومات وإعادة بناء المعرفة والتفكير بالمعرفة وفي التفكير
نفسه (ما وراء التفكير).
المفاهيم والافتراضات الأساسية للاتجاه السلوكي المعرفي
- يولد الناس منطقيين بنائين لذواتهم، ويسعون إلى تحقيق السعادة والتوازن في حياتهم. إلا أن هناك بعض الظروف تجعل منهم أناساً غير عقلانيين وهازمين لذواتهم مثل أساليب التنشئة الوالدية الخاطئة في مرحلة الطفولة، وتورط الفرد في انحرافات خطيرة مثل المشروبات الكحولية، السرقة، أو التدخين في مراحل مبكرة من العمر وانحراف الأحداث.
- أن أفكار ومعتقدات الفرد لها معانٍ شخصية عالية لديه ويمكن اكتشاف هذه المعاني من قبل المرشد.
- أن التشويهات المعرفية (Cognitive Disruptions) والتي تتمثل في الاستدلالات أو الاستنتاجات المبنية على معلومات خاطئة تؤدي إلى التفكير الخاطئ، والذي يقود بدوره إلى المشكلات النفسية. ومن الأمثلة على هذه الاستدلالات التعميم المبالغ فيه، والتفكير ذو القطب الواحد، والربط بين الحوادث والموقف على غير أساس منطقي.
- أن الحديث الذاتي (Self-talk) الذي يتمثل بالأفكار والتعليمات الذاتية التي يكررها الفرد داخل نفسه بشأن موقف أو خبرة أو حدث أو شخص معين يلعب دوراً مهماً في تشكيل مشاعره وسلوكه نحو هذه المواقف أو الأشخاص.
- أن الشعور بالذنب سبب رئيسي من أسباب الاضطرابات الانفعالية، وأن الناس عرضة للانفعالات السلبية مثل القلق والاكتئاب والخجل بسبب تفكيرهم اللامنطقي.
- أن استجابة الفرد للضغوط النفسية تبدأ بالتفكير، ثم بعد ذلك الانفعال، ومن ثم الاستجابة السلوكية المرضية وليس العكس. فالتفكير يحكم الانفعال والاثنين يحكمان السلوكيات البشرية.
التفسير السلوكي المعرفي للاضطراب النفسي
إن الأفكار اللامنطقية
التي يحملها الإنسان تلعب الدور الأساسي في حدوث الاضطراب النفسي أياً كان شكله.
وأن نظام المعتقدات ونمط التفكير المحدود لدى الفرد حول مشكلة ما، هو الذي يمهد
لحدوث الاضطراب الانفعالي وليس المشكلة بحد ذاتها. وقد وضع (البرت اليس) نظرية فسر
بها آلية حدوث الاضطراب النفسي والإجراءات التي يتم بها التعامل مع الاضطرابات
الانفعالية.
أطلق عليها نظرية (A.B.C). وترمز هذه الحروف إلى الحرف الأول من كل كلمة، وهذه الكلمات تشير إما إلى حدث أو معتقدات أو إجراء علاجي. ويمكن توضيح هذه النظرية على النحو التالي:
A: (Active event):
حادث نشط (مشكلة) يتعرض
له الفرد يأخذ شكل حدث أو خبرة أو تجربة حياتية قاسية مثل فقدان عزيز، خسارة
مادية، فقدان منصب... الخ. وهذا الحادث يكون في وعي الفرد ويمكن معرفته بسهولة من
خلال عملية جمع المعلومات.
B: (Believe system):
نظام المعتقدات والقيم
والاتجاهات لدى الفرد الذي يؤثر على تصور الفرد للحدث النشط، وهذا النظام من
المعتقدات خفي ولا يمكن ملاحظته مباشرة وإنما يحتاج إلى أدوات قياس معينة لقياسه،
مثل اختبار الأفكار اللاعقلانية الذي طوره (البرت اليس) وبعض وسائل جمع المعلومات الذاتية.
C: (emotional & behavioral consequence):
ويشير إلى الاضطراب
الانفعالي الذي يعاني منه الفرد والذي تكون أعراضه واضحة ويلاحظها المرشد أو
المعالج.
D: (disputing intervention):
وهي المرحلة التي يسعى
من خلالها المعالج إلى تحديد الأفكار اللاعقلانية التي يتمثلها الفرد ويحاول
تفسيرها، مستخدماً بذلك الاقناع والاستراتيجيات المعرفية الأخرى (وهذه المرحلة هي
لب العملية العلاجية).
E: (effect):
وفي هذه المرحلة يساعد
المعالج المتعالج على استبدال الأفكار اللاعقلانية بأفكار عقلانية.
F: (new feeling):
وهي مرحلة تغيير المشاعر
والوصول إلى حالة الشفاء. (Ellis، 1977).
العملية الإرشادية للاتجاه السلوكي المعرفي
أهدافها:
- تغيير وتفنيد المعتقدات الخرافية التي تقف وراء السلوك اللاتكيفي والطريقة التي يفكر بها المسترشد.
- تقليل الاضطرابات النفسية والسلوكيات الهازمة للذات، وتقليل لوم الذات والآخرين.
- إحداث تغيير لدى المسترشد يشمل التفكير الخاطئ والتوضيح له كيفية تأثير تفكيره الخاطئ على تصرفاته وشعوره، من خلال التعرف على التشويهات المعرفية وترتيب ظروف وتجارب تقود للتغيير المعرفي.
- إطلاع المسترشد على قراءات معرفية لها علاقة بمشكلاته شريطة أن تحتوي هذه القراءات على أفكار عملية وعقلانية للتعامل مع المشكلات. مثال ذلك: توجيه المسترشد إلى كتاب "امتلك حياتك" وهذا ما يعرف بأسلوب العلاج بالقراءة (Bibliotherapy).
خطوات العملية العلاجية
إن العملية الإرشادية
والعلاجية المتبعة ضمن الاتجاه السلوكي المعرفي هي عملية عقلية معرفية تنحصر في
دائرة المعتقدات والأفكار اللاعقلانية التي يحملها الفرد، أكثر مما تنحصر في
المشكلة الحياتية التي يتعرض لها الفرد قبل أن يأتي للإرشاد. ولا بد أن تسير
العملية الإرشادية العلاجية في خطوات محددة على النحو التالي:
أولاً: تحديد الأفكار والقيم والاتجاهات اللاعقلانية التي يعتقد بها المسترشد، والتي تؤثر على نمط تفكيره ومشاعره، وبالتالي على تصرفاته وتسبب له الاضطراب النفسي.
ثانياً: مساعدة المسترشد على الوعي
والاستبصار بهذه الأفكار والمعتقدات اللاعقلانية وعلاقتها بالجوانب الانفعالية
والسلوكية من جهة، والأحداث التي يمر بها الفرد من جهة أخرى. ولتحقيق عملية
الاستبصار هذه لا بد للمرشد أن يستخدم قواعد المنطق والحوار السقراطي.
ثالثاً: مساعدة المسترشد على التخلص من هذه
الأفكار وذلك باتخاذ الإجراءات التالية:
أ- إجبار المسترشد على
جعل هذه الأفكار في مستوى وعيه وانتباهه ومساعدته على فهم لماذا هو غير عقلاني؟
ب- التوضيح له كيف أن
هذه الأفكار تسبب له تعاسته واضطرابه الانفعالي.
ج- توجيه انتباهه إلى
الأفكار العقلانية لديه ومساعدته على المقارنة بينها وبين الأفكار اللاعقلانية.
رابعاً: مهاجمة وتحدي الأفكار اللاعقلانية عن
طريق استخدام الوسائل التالية:
أ- رفض الكذب وأساليب
الدعاية الهدامة والممارسات السلبية التي يقوم ويؤمن بها المسترشد.
ب- تشجيعه في بعض
المواقف التي يظهر بها أفكاراً منطقية، واقناعه بممارسة السلوكيات التي يعتقد أنها
خاطئة – من وجهة نظره – وإن لم يتم ذلك يجبر على القيام بهذه السلوكيات.
ج- مواجهة الأفكار
اللاعقلانية حال ورودها، وكذلك الحيل الدفاعية التي يستخدمها المسترشد أثناء
الجلسة الإرشادية.
خامساً: تدريبه على تغيير وتحدي الأفكار اللاعقلانية واستبدالها بأفكار عقلانية وعملية وذلك عن طريق دمجه بسلوكيات تؤدي إلى تغيير هذه الأفكار فور الانخراط بها.
الاستراتيجيات السلوكية المعرفية
1) إعادة البناء المعرفي (Cognitive Re-structure)
وهي استراتيجية معرفية
يتم فيها تعليم المسترشد طريقة التحليل الذاتي، وذلك بالطلب منه أن يسجل على مذكرة
خاصة معتقداته وأفكاره اللاعقلانية المرتبطة بمشكلته، ثم يطلب منه تحليل التصرفات
الخاطئة، ومن ثم تطوير أهداف انفعالية وسلوكية ومعرفية جديدة. ومن أجل تحقيق إعادة
البناء المعرفي لدى المسترشد يستخدم المرشد وسائل معرفية مثل:
- زيادة دافعية المسترشد ليقوم بحصر وتقييم فوائد ومضار أفكاره
اللاعقلانية.
- اتخاذ قرارات حول مشكلاتهم وإيجاد طرق للتعامل معها، بالإضافة إلى
توجيههم نحو الجوانب الإيجابية من الموقف المشكل، ومعالجة المواقف السلبية
عوضاً عن الانزعاج الذاتي واجترار الأفكار السلبية.
- يمكن استخدام وسائل التصوير ولعب الدور، وذلك لمساعدة المسترشد على
تحديد ونفي الأفكار اللاعقلانية التي تؤدي إلى التوتر.
- يمكن تعريضه إلى مواقف واقعية وبشكل مخطط، بحيث تثير هذه المواقف حالة
من التوتر، ويطلب منه وقف استجاباته التقليدية التي اعتاد عليها واستعمال
المهارات المعرفية الجديدة المتعلمة.
كما تتضمن استراتيجية إعادة البناء المعرفي اكساب المسترشد مجموعة من التعليمات اللفظية التي تقدم له مباشرة ليتعلمها وتصبح جزءاً من بنيته المعرفية، وتكون هذه التعليمات على شكل بدائل عقلية للأفكار اللاعقلانية والسلبية، مثلاً عندما تكون لدى الفرد فكرة لاعقلانية على النحو التالي: (على جميع الناس... التصرف بطريقة حسنة) فإن المرشد يدحض لديه هذه الفكرة اللاعقلانية ويقدم لديه فكرة عقلانية بديلة وهي: (ليس هناك معيار واضح للتصرف الحسن، ثم إنه من الصعب أن يتحلى جميع الناس بصفات الملائكة).
2) استراتيجية التحصين ضد التوتر (Stress Inoculation)
إن استراتيجية التحصين
ضد التوتر استراتيجية سلوكية معرفية نادى بها مايكنبيوم تهدف إلى اكساب الفرد
مهارات معرفية سلوكية للتعامل مع حالات التوتر والمواقف الضاغطة وتتضمن خطوتين
رئيستين هما:
أ- تزويد الفرد بمعلومات
حول طبيعة التوتر، حيث تتولد الطاقة النفسية (Psychological
energy) لدى
الفرد وتنشط وتنطلق عندما يتعرض لضغوط حياتية، ويحاول جراء ذلك العودة إلى التوازن
وخفض التوتر، فإذا ما زال التوتر وعاد الفرد إلى توازنه توقف توليد الطاقة وشعر
بالراحة، وكذلك تزويده بمعلومات عن طبيعة الضغوط النفسية وآثارها النفسية (اكتئاب،
قلق، شعور بعدم الاتزان الانفعالي)، والاجتماعية (عزلة، وانسحاب، وعدم تأكيد
الذات)، والسلوكية (ادمان، تدخين)، والجسدية (أمراض سيكوسوماتيكية). كذلك تزويده
بمعرفة المراحل التي يستجيب بها الفرد للضغط النفسي وهي: مرحلة التهيؤ لمواجهة
الضغط، ثم مرحلة المقاومة والدفاع عن الذات، وأخيراً مرحلة الانهاك وفشل الفرد في
مواجهة الموقف الضاغط.
ب- تدريب المتعالج على مهارات التكيف المعرفية والسلوكية مثل: ابعاد العبارات السلبية التي تسبق الموقف الضاغط، واستبدال التعليمات السلبية قبل مواجهة الموقف الضاغط بعبارات إيجابية مثل (كيف أستطيع التعامل مع الموقف بنجاح؟)، وكذلك مهارة تعزيز الذات بعبارة إيجابية عند النجاح.
في التعامل مع الموقف، وقد يكون من المناسب استخدام مهارات الاسترخاء العقلي والعضلي والتسكين في الحالات المرضية الشديدة.
3) استراتيجية الحوار السقراطي
وهي استراتيجية معرفية
تهدف إلى توليد الأفكار العقلانية والعملية، عن طريق قيام المرشد بطرح أسئلة على
المسترشد تتطلب افكار واضحة يقدمها الاخير من أطره المعرفية، وبذلك يعتاد المسترشد
على كشف الحقائق بنفسه وممارسة النشاط الذهني، والاعتماد على التفكير الذاتي.
ويمكن اجمال الخطوات الرئيسية لاسلوب الحوار السقراطي بالنقاط التالية:
- توجيه المسترشد إلى اقتراح افتراض مبدئي.
- قيادته إلى الاعتراض على عدم قدرته على التخلص من الافتراض الذي
افترضه، أو التخلص من الحيرة التي هو فيها.
- ارشاده إلى البحث عن حقيقة الافتراض الخاطئ الذي بدأ به.
مثال على الخطوات الثلاثة للحوار السقراطي:
المسترشد: افترض انني لا
استطيع القيام بأي شيء في الوقت الحالي.
المرشد: ماذا تخسر لو
حاولت؟
المسترشد: لن تكون
المحاولة مجدية.
المرشد: كيف تعرف بانه
لا قيمة من المحاوله؟
ولا بد ان يلم المرشد
بقواعد المنطق الأساسية؛ إذ ان كثير من المناقشات مع المسترشد تحتاج إلى التفكير
المنطقي سيما في الإرشاد السلوكي المعرفي، الذي يقوم على تحديد الأفكار
اللامنطقية- والتي تعتبر بمثابة الأسباب الرئيسية للسلوك المضطرب- ومساعدة الفرد
على التخلص منها بالإقناع المنطقي.
وإكسابه أفكار منطقية جديدة. ولا شك أن منطق الإنسان وما يترتب عليه من أفكار عقلانية أو غير عقلانية تؤثر على أسلوب حياته وتكيفه.
4) الالهاء (Distraction) وهي استراتيجية عقلانية تشير
إلى صرف نظر المسترشد مؤقتاً عن مشكلته الحالية، إلى شيء ثانوي مثل الرياضة أو
الإبداع الفني أو قضية اقتصادية أو تمارين اليوجا والتأمل. وعندما يتم الهاء
المسترشد بإحدى النشاطات السابقة، فإنه يستجمع قواه وطاقاته مرة أخرى لمواجهة هذه
المشكلة، إضافة إلى أنه لن يجد الرغبة أو الوقت في التفكير اللاعقلاني بخصوص هذه
المشكلة والشعور بالقلق إزائها.
5) الدعابة والسخرية (Derision
& Humor) وتستخدم هذه الاستراتيجية
بشكل فعال في حالات الحزن الناتج عن الفقدان. إن الأفراد الذين يعانون من الاكتئاب
يخبرون عواطف مؤلمة، ويقولون بأنهم لا يستطيعون تحمل الأذى، وأنه لا شيء يستطيع أن
يجعلهم يتحسنوا. وفي هذه الحالة لا بد من مواجهة الأمر المؤلم عن طريق استخدام
الضحك والسخرية غير المؤذية لمشاعر المريض من قبل المعالج، والتي تقتصر على تفسير
المظاهر الهزلية في بعض مواقف الحياة.
6) الواجبات البيتية (Home works) هناك مشكلات ذات طبيعة تتطلب واجبات ومهمات على المسترشد أن يقوم بها خارج إطار الجلسة الإرشادية، فمثلاً الأفراد المكتئبين لديهم صفة المبالغة في المتطلبات الخارجية والمشكلات والضغوطات. إن مثل هؤلاء الناس يشعرون بأن لديهم أشياء كثيرة يجب إنجازها ولا يستطيعون القيام بها، وفي مثل هذه... الحالة يطلب منهم المعالج واجب بيتي يتضمن وضع قائمة بالأشياء التي يرغبون القيام بها ووضع الأولويات، وتجزئة المشكلات الخارجية إلى وحدات يمكن القيام بها. وفي هذه الاستراتيجية يأخذ المعالج دور الموجه وقد يضطر إلى مساعدة المتعالج في كتابة قائمة المهمات، ويطور خطة عمل واقعية، ويسجل مدى تعاون الشخص المكتئب.
7) استراتيجية التدريب التوكيدي (Assertion Training) استراتيجية سلوكية معرفية تهدف إلى التدريب على المهارات الاجتماعية مثل
مهارة عقد الصداقات، ومهارة طلب الاستئذان، ومهارات التعبير عن المشاعر والحقوق...
الخ. وتعتبر هذه المهارات الاجتماعية ضرورية جداً لتحقيق التكيف الشخصي
والاجتماعي، حيث يعاني الأشخاص الذين يفتقرون إليها من مشاكل شخصية مع الآخرين في
البيت والعمل والمدرسة وخلال أوقات الفراغ ويتم استغلالهم بسهولة. وتستند هذه
الاستراتيجية الإرشادية على مبدأ وهو أن للناس الحق (ولكن ليس مفروضاً) في التعبير
عن أنفسهم بطريقة تأخذ مشاعر الآخرين بعين الاعتبار.
الانتقادات الموجهة للاتجاه السلوكي المعرفي:
- ركز أصحاب هذا الاتجاه كثيراً على قوة التفكير الإيجابي لدى المسترشد دون أخذ الظروف البيئية المحيطة بعين الاعتبار، والتي تساهم إلى حد كبير في التأثير على أفكار وانفعالات المسترشد، كما أنه تجاهل دور العوامل اللاشعورية كأسباب للاضطرابات النفسية.
- يؤخذ على الاتجاه السلوكي المعرفي أنه مبسط كثيراً، وينكر أهمية الأحداث الماضية للمسترشد.
- عدم الاكتراث في إقامة علاقة علاجية دافئة مع المسترشد.
- التقنيات العلاجية موجهة لإزالة الأعراض فقط دون استكشاف الأسباب الموضوعية الخارجية في البيئة.